ابن كثير
59
السيرة النبوية
فكان أبو عبيدة رضي الله عنه من أحسن الناس هتما ! فأصلحنا من شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أتينا طلحة في بعض تلك الجفار فإذا به بضع وسبعون من بين طعنة ورمية وضربة ، وإذا قد قطعت إصبعه ، فأصلحنا من شأنه . * * * وذكر الواقدي عن ابن أبي سبرة ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ، عن أبي الحويرث ، عن نافع بن جبير ، قال : سمعت رجلا من المهاجرين يقول : شهدت أحدا فنظرت إلى النبل تأتى من كل ناحية ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطها كل ذلك يصرف عنه ، ولقد رأيت عبد الله بن شهاب الزهري يومئذ يقول : دلوني على محمد لا نجوت إن نجا ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه ما معه أحد ، فجاوزه ، فعاتبه في ذلك صفوان بن أمية ، فقال : والله ما رأيته ، أحلف بالله إنه منا ممنوع ، خرجنا أربعة فتعاهدنا وتعاقدنا على قتله فلم نخلص إليه . قال الواقدي : ثبت عندي أن الذي رمى في وجنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن قمئة ، والذي رمى في شفته وأصاب رباعيته عتبة بن أبي وقاص . وقد تقدم عن ابن إسحاق نحو هذا ، وأن الرباعية التي كسرت له عليه السلام هي اليمنى السفلى . قال ابن إسحاق : وحدثني صالح بن كيسان ، عمن حدثه ، عن سعد بن أبي وقاص ، قال : ما حرصت على قتل أحد قط ما حرصت على قتل عتبة بن أبي وقاص ، وإن كان ما علمت لسئ الخلق مبغضا في قومه ، ولقد كفاني فيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " اشتد غضب الله على من دمى وجه رسوله " . وقال عبد الرزاق : حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن عثمان الحروري ، عن مقسم ،